أبو نصر الفارابي
93
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
والآلات منها مواصلة ، ومنها مفارقة من ذلك ، مثل الطبيب ؛ فان اليد آلة للطبيب يعالج بها ، والمبضع آلة له يعالج بها ، والدواء آلة يعالج بها . فالدواء آلة مفارقة ، وانما يواصله الطبيب حين ما يفعله ويصنعه ويعطيه قوة يحرك بها بدن العليل إلى الصحة . فإذا حصلت فيه تلك القوة ألقاها في جوف بدن العليل مثلا ، فتحرك بدنه نحو الصحة . والطبيب الذي ألقاها غائب أو ميت مثلا . وكذلك منزلة المني . والمبضع ( آلة ) لا تفعل فعلها الا بمواصلة الطبيب المستعمل له ، واليد أشد مواصلة له من المبضع . وأما الدواء فإنه يفعل بالقوة التي فيه من غير أن يكون الطبيب مواصلا له . كذلك المني فإنه آلة للقوة المولدة الذكرية وتفعل مفارقة . وأوعية المني والأنثيان آلة للتوليد مواصلة للبدن . فمنزلة العروق التي تكون آلات المني من القوة الرئيسة التي في القلب منزلة يد الطبيب التي يعمل بها الدواء ويعطيه قوة محركة ويحرك بها بدن العليل إلى الصحة . فان تلك العروق التي يستعملها القلب بالطبع هي آلات في أن يعطي المني القوة التي يحرك بها الدم المعد في الرحم إلى صورة ذلك النوع من الحيوان . فإذا أخذ الدم عن المني القوة التي يتحرك بها إلى الصورة ، فأول ما يتكون القلب وينتظر بتكوينه تكوين سائر الأعضاء ما يتفق أن يحصل في القلب من القوى . فان حصلت فيه مع القوة الغاذية القوة التي بها تعد المادة ، تكون سائر الأعضاء على أنها أعضاء أنثى . فان حصلت فيه ( القوة ) التي تعطي الصورة ، تكوّن سائر الأعضاء على أنها أعضاء ذكر . وتحصل من تلك ، الأعضاء المولدة التي للأنثى ، وتحصل من